أفكار و آراء
إشراف مؤسسة المحقق للثقافة والإرشاد
النقاط المهمة في الدستور
القانوني : زهير كاظم عبود
قضية الدستور تعد من بين أهم القضايا التي تواجه العراق الجديد ، وهي مهمة أساسية من مهمات السلطة الانتقالية والتي سيناط إنجازها بالمختصين في الشأن القانوني والدستوري والسياسي بشكل خاص لتحقيق متطلبات القرار الدولي والوصول بالعراق إلى الحرية والاستقلال وبداية العهد القانوني الإنساني والديمقراطي المدني الجديد . وعلى هذا الأساس ينتظر أهل العراق تشكيل اللـجان التي ستختص بكتابة مسودة مشروع الدستور العراقي . وعملية مناقشة مسودة مشروع الدستور والتي ستكون متشكلة من نخب القضاة والحقوقيين والمتخصصين في المجال الدستوري ورجال الفقة والشريعة وحقوق الإنسان وممثلي الأحزاب السياسية في العراق ، ستؤدي بالنتيجة إلى أيجاد معالم واضحة لمسودة للدستور متناسبة مع الوضع العراقي و قابلة للتطوير والمناقشة والتعديل ، حتى يصار إلى طرح المسودة على الشعب العراقي للتصويت عليها بموجب استفتاء حر وواسع يشمل كل العراقيين داخل أو خارج العراق ممن يحق لهم التصويت على هذه الوثيقة الأساسية التي ترسم معالم الحياة المستقبلية للعراق . أن عملية أيجاد الأسس التشريعية في مسودة الدستور العراقي مثل القيام بإنشاء أساس في عملية بناء البيت ، فالدستور حقاً يشكل الأساس القانوني الذي يرسم معالم الحياة السياسية في العراق وفق ما يحلم به المواطن العراقي والذي سيشارك لأول مرة في بناء النصوص . وكان قد قدم عدد من الحقوقيين والمواطنين العراقيين مشاريع دستورية متواضعة ، بالإضافة إلى تشكيل لجنة من خيرة المختصين في كافة التخصصات المتعلقة بكتابة الدستور من اجل أعداد مسودة للدستور من قبل المنظمة الوطنية للمجتمع المدني وحقوق العراقيين التي قدمت مشروعها المتواضع في الشأن العراقي ، و تستطيع اللجان المتخصصة أن تستفاد منها ، وأن يتم مناقشتها و فحص نصوصها ، مثلما يمكن الاستفادة من القانون الأساسي العراقي الذي قدمته اللجنة المتخصصة للقانون الأساسي لعام 1925 ، بالإضافة إلى الدستور المؤقت الذي اقر بعد قيام الجمهورية في 14 تموز 1958 وهو من الدساتير المشار إليها بالمتانة والوضوح والشمول والإيجاز . ومن بين أهم المسائل والأمور التي لن تغيب عن بال اللجان التي ترسم النصوص الدستورية المقترحة ، مسألة فصل السلطات الثلاث التشريعية و القضائية و التنفيذية والتي أقدم النظام البائد على إلغاء عملية الفصل بين السلطات في الدستور المؤقت السابق لحصرها في سلطة واحدة هي سلطة الدكتاتور ، وقد ثبت عملياً في الحياة العراقية أن الفصل بين هذه السلطات يشكل الضمانة الأكيدة ذات الجدوى العملية في الحياة العراقية بدلاً من إلغاء الفصل بين السلطات الذي يكرس حصر السلطة بيد واحدة ، وخاصة أن العراق مقدم على حياة ديمقراطية حقيقية وضمانات لحقوق الإنسان . ومن أجل أيجاد مؤسسة قضائية فاعلة ومستقلة ، ينبغي النص على أن يصار العمل بالنصوص السابــقة التي تفصل مجلس القضاء عن سلطة وزير العدل ، بالنظر لكون الأخير ممثلاً عن السلطة التنفيذية ولا يمكن القبول بقيادته لسلطة قضائية تتمتع بالاستقلال . كما أن أيجاد تشريع يحكم وجود المحكمة الدستورية العليا وكيفية تشكيلها وسلطاتها وقراراتها واستقلاليتها ، يشكل ضمانة دستورية أخرى وأكيدة تعمل على ترسيخ المعالم الديمقراطية للحياة في العراق . أن ما يميز العراق تلك التجربة السياسية التي مر بها منذ تأسيس الدولة العراقية بعد ثورة العشرين ولحد اليوم ، وهذه التجربة ولدت لدى العراقي من خلال تجربته السياسية ومحنته الوطنية ، تراكم السلبيات التي توارثها الناس جراء سياسات السلطات القمعية المتعاقبة ، وعرف العراقي حقوق كانت غائبة ومغيبة ، مثلما
- 1 -
last update: 14- 4 - 2003